الصفحات

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

انتحار شمعة


الشمعة ...... تنير حياتنا بضوء خافت صامت لا نعلم قيمته الا في لحظات الظلمة و لا نشعر به الا لو انطفأت لاي سبب او انتهت و خبا نورها و لا يحس بها احد ولا يقدر انها تحترق في مكانها و تموت صامتة واقفة في مكانها من اجل ان نري العالم و لا نتعثر و رغم ان كل لحظة تمر علينا و نحن في امان من ذلك يتناقص عمرها و تنزف كل ثانية من جسدها قطيرات ساخنة تجعلها اضعف و اقل قدرة علي مقاومة الزمن.


و في الحياة المكتظة بكافة الوان البشر نري اشخاص كالشموع يبذلون كل جهدهم و طاقتهم في انارة طريقنا في صمت و سكون دون ان نشعر بل يضحون بانفسهم و حياتهم و متعهم من اجل ان نحيا نحن في سعادة و راحة و امان و لا نشعر بما يقدمه لنا هؤلاء و لا نحس بقيمتهم و لا نقدر ما يفعلون من اجلنا إلا عندما يغيبون عن حياتنا بل قد نتهمهم احيانا بالتخاذل و التقصير و احيانا اخري نظلمهم و لا نقدر تضحياتهم لاننا لا نفهمها في وقت تغيب فيه الخيرة و البصيرة عن عقولنا و ما اقساه من حكم ينصب فوق قلوبهم كنار تحرقها و رغم هذا يظلون يبذلون كل عطاء لنا و يمدوننا بالنور الذي يمهد لنا طريق الحياة.


اعظم هذة الشموع و اغلاها و اكثرها تضحية هي الابوان اللذان يتحملان ما لا يطاق من اجل ابنائهم بل يضعون حياتهم رهن اشارة منهم ليكي يسعدونهم بلا تردد و ما ان شعرا باي شيء يكدر صفو حياة ابنائهم انتفضوا لحمايتهم و البقاء علي سعادهم و راحتهم في امان بعيدا عن اي خطر و لا يحس بهم احد الا من كان بارا بهم من ابنائهم او عندما يفارقون الحياة و هناك ايضا من يحس بقيمتهم عندما يمن الله عليه بالاولاد فيقتبس من نورهم ليضي هو الاخر شمعة لابناءه يضيء لهم الحياة. فشموع الابوة لا تموت بل ينتقل نورها عبر الاجيال بلا توقف.و لكن من يتخلي عن مشاعر الابوه او من تتخلي عن امومتها و يتخلي عن مسئوليته  جريا وراء شهواته او سعيا وراء متعة زائفة فيطفاء شمعتها بيده و يبتعد عن ابنائه و لا يلتفت لهم هو شمعة قررت الانتحار و حرمت نفسها من شرف العطاء و نبل التضحية فماتت قبل الاوان بلا هدف او نتيجة الا حسرة علي ما ضاع منها من فرصة و ذكرى بقاياها المتحطمة بلا نور تظل إلي الابد.

اما شموع المحبين فما اجملها من شموع فالحبيب المخلص يحترق كل لحظة شوقا علي حبيبه و لهفة اليه و خوفا و قلقا وعلي راحته . فشموع الحب الحقيقي المخلص لا تنطفاء و لا يخبو نورها مهما طال الزمن فالتضحية بين الاحبة لا مجال فيها لحسابات العقل التي قد تعصف بنور تلك الشموع. فكل حبيب قد يتحمل اهمال من يحب او حتي ظلمه و قسوته إلا انه لا يتحمل فراقه و البعد عنه بل يظل صامتا ساكنا يبذل كل جهد لراحته دون مقابل غير القرب منه. و لكن اذا تسرب اليأس الي نفس المحب خبا نور شمعته و قد تنتحر شمعة المحب ليس تخاذلا او هربا او تخليا عن حبه و لكن تضحية اذا رأي ان هناك من يضحي اكثر منه لحبيبه فيقدم له السعادة و الامان اكثر منه فيكتفي بالبعد صامتا مطفاءا نور حبه و تضحيته في صمت و لا يظهر منا الي دخان ضئيل لا يلبث إلا ان يتبدد في الهواء دون ان يشعر به من ضحي من اجله.

اما الشموع الخالدة التي لا تنطفيء و لا تنتحر و لا يخبو نورها مهما عصفت بها رياح الزمن هي الشموع التي تشتعل بنور الايمان و ترشدنا إلي طريق الخير و الصلاح و تساعدنا علي تجاوز هذة الدنيا بما فيها دون ان تمسنا بأذي. فالايمان يمنحنا الامل و الامل يعطنا القوة و الصبر علي العمل فنصل إلي طريق النجاح فنجد تلك الشموع داخل العلماء و رجال الدين والصالحين الذين انار الله قلوبهم بنور الايمان و اضاء عقولهم بالحكمة و العلم. فينتقل هذا النور الي الناس ليضيء لهم الحياة.   




    

الأحد، 23 فبراير 2014

مرافيء الاحلام

تبحر بنا سفينة الحياة في بحر هائج يزخر بالتقلبات و يمتلئ بالكنوز و المخاطر ويخبيء لنا العديد من المفاجآت كل يوم و كل لحظة و لا ترسو ابدا بل تتنقل من شاطئ الي شاطئ ما بين الواقع و الخيال و اصعب شيء علي اي انسان ان يجد نفسه ضائعا في هذا البحر بلا مرفئ و لا دليل او ان يجد السكون يلفه من كل جانب فيقتله الملل بلا رحمة و لا هوادة فالانسان مهما كان لا يستطيع ان يهرب من واقعه مثلما انه لا يستطيع ان يستغني ابدا عن احلامه فهي المرافيء التي يسكن اليها ليرتاح من آلام الواقع او ليخطط بها واقع اجمل يعيش فيه و يسعي اليه وهنا تكمن اهمية احلام فهي ملاذ القلوب و جنة العقول بعيدا عن بحر الواقع. فأنسان بلا حلم هو انسان بلا امل و ان ضاع الامل ضاعت ارواحنا في حياة اقرب الي الموت بل يكون الموت اكثر حياة منها.
و تختلف الاحلام باختلاف طبيعة البشر و اعمارهم و اسلوب حياتهم فهي مرافيء نتنقل بينها كل حين بلا توقف فكل مرحلة في عمر الانسان لها ما يخصها.

المرفاء الوردي (احلام الطفولة ):
اجمل الاحلام و اكثرها تألقا و بريقا فيها كل شيء يحمل الوانا زاهية و كل ما فيها يكون نقيا و طاهرا فاحلام الطفولة هي بين الخيال الواسع و الحقيقة المجردة تحمل في طياتها طموحات الطفل البسيطة ما بين لعبة يتمناها او حلوي يشتهيها و لكنها تفوق ما يحاول فهمه الكبار في ذلك .... فاللعبة التي يلهو بها الطفل علي سبيل المثال هي عالم كامل من الخيال ينطلق اليه الطفل بها في آفاق لا تدركها عقول الكبار بكل ما تحمله من تعقيدات و منطق واعي.
و يحلم الاطفال في معظم الاحيان بكل ما يتعلق بهم في عالمهم الصغير فهذا طفل يحب الحلوي و كلما تزوق واحدة يسافر الي عالم الاحلام  فيتهادي في قارب علي صفحات نهر من العصير بمدينة الحلوي التي تحيطها جبال من الشيكولاتة التي يحبها و اخر لو اعطيته عصا او بندقية يحلم انه محارب قوي يهزم الجميع بقبضة يده و يعاونه مساعده الصغير في القضاء علي الوحوش الشريرة و تلك فتاة رقيقة تضع اوشحة امها علي رأسها و طوقا من بسيطا  لتحلم برداء زهري اللون تزينه الورود و يعلو شعرها تاج براق من احلي الجواهر و تكون هي الملكة و عرائسها الوصيفات.
و لو سردت ما انتهيت في عالم الاطفال الوردي الزاخر بالخيال فهو مرفيء رماله الخيال و مياهه البراءة و سماؤه الامل بلا حدود و لا قيود

المرفاء الناري ( المراهقة ) :
ما بين الطفولة البريئة و الشباب الطموح توجد فيها مرحلة تكون فيها الاحلام مزيجا بين جمال النور و لهيب و حرارة النار فاحلام المراهقة بين طموح المستقبل المقبل و طغيان الشهوة الجامحة يختلط عند معظم الشباب فيها الصواب و الخطاء فلا يكون هناك ما يميز بينهما بل يترك للخيال العنان بلا حدود و رغم هذا تكون احلام المراهقة هي اكثر الاحلام اشراقا و رومانسية سواء للشاب او الفتاة لانها تعكس شفافية المشاعر و صدقها رغم جموحها فيولد الحب الاول و يحلم الشاب بفتاته في ابهي صورة و يجمع بينهما قصور الاحلام ليعيشا سويا طوال العمر حياة هانئة سعيدة بينما تحلم الفتاة بحبيبها يحارب الجميع ليكي ينالها و يخطفها علي ابهي جواد ابيض و يزفها الي قصرها اميرة له و ملكة لقلبه في رداء ابيض يزدان بالورود و الحلي ....... بحر من المشاعر الجميلة نسبح فيها لنصل الي شاطيء ملتهب بالحب الصادق و شهوة متقدة رومانسية عذبه يظل مذاق حلاوتها معنا مهما طالت الايام ... و رغم ان اغلب سفن الاحلام في هذة المرحلة لا تصل الي بر الامان رغم كل ما تحمله من مشاعر الا ان رياح الواقع تغير في الاغلب مسارها الي ما لا يشتهيه ربانها لان دفتها بكل بساطة يتحكم بها قلوب صغيرة و عقول لا تحمل خبرة الابحار في بحر الحياة فتحترق الاحلام في المرفاء الناري كفراشات تقترب من النار تحسبها نور.

المرفاء الاخضر ( طموحات الشباب ):
تعلو الامواج و تتسارع في سباق لتصل سفينة الاحلام الي هذا الشاطي المليء بالامل الذي يملاء ربوعه المترامية فلا نحلم في مرحلة الشباب الا بكل ما هو مشرق و جميل .... عمل ناجح ... مركز مرموق ... اسرة سعيدة ... حياة مستقرة ... اطفال كالملائكة ... مدينة فاضلة بكل ما تحملة الكلمة من معاني او بمعني اخر نصنع لانفسنا جنة خاصة نعيش فيها و لكن لكي تصل سفننا الي هذا المرفاء المثالي لابد ان نواجه رياح الحياة العاصفة و جبروت دوامات المنافسة و الصراع التي قد تحمل في طياتها العديد و العديد من المفاجاءات الغير متوقعة و قد تكون ايضا غير سارة فهناك من يستطيع الابحار و يتعلم فنونه سريعا و كلما واجهته عاصفة تعلم كيف يتجاوزها و لا يقف مكانه او يتراجع ان اصابته بمكروه ان رياح الحياة و عواصفها لا تتوقف و من يتراجع تجرفه الي صخورها حتي يتحطم و يغرق الي قاع النسيان المظلم و لكن الربان الماهر هو من يقود سفينة احلامه في اصعب الظروف و لا يستسلم ابدا بل يتعلم من كل ازمة يمر بها حتي يصل الي المرفاء الذي يريده مهما بعد الطريق او كان شاقا. فهكذا احلام و طموحات الشباب محركها العزيمة و شراعها الاصرار و دفتها الامل فان ضاع احدها او تخلي ربانها عنها لن تصل ابدا الي مرفاء الاحلام الاخضر.

المرفاء الاصفر ( الاحلام الحزينة ):
مرفاء لا نصل اليه بارادتنا بل تدفعنا رياح الحياة و عواصف الحزن او اليأس اليه تتجسد فيه الاحزان و المتاعب كصخور قاسية تحطم قلوبنا و عقولنا لتحاول ان تسحبنا الي قاع من الضياع بلا هوادة او رحمة و جميعنا يحاول جاهدا ان يتجاوز هذا المرفاء و يبتعد عنه و ينساه بل لا يتمني ان يراه ابدا...... فهو بكل بساطة كابوس نحاول ان ننساه بمجرد ان نفتح عيوننا.

المرفاء الابيض ( احلام ربيع العمر ):

ان كل ما سبق من شواطي و مرافئ للاحلام رسوت عليها من قبل و لكني طفت بخيالي و سفينة احلامي في شاطي هاديء يمتد فيه ظل الذكريات الجميلة  اتمني ان اصل اليه سالما فاحلم بمستقبل مشرق لأولادي و ان ابر وابوي حتي اخر لحظة من عمري و ان يرزقني الله زيارة بيته الحرام و ان اختم حياتي بطاعته و توبه خالصة من قلبي و ان يجمعني الله بابوي و زوجتي و اولادي و اهلي الي جوار نبيه ( صلي الله عليه و سلم ) ما اجمله من مرفاء و ما اغلاه من حلم ...مرفاء ابيض ليس شيبا او عجزا و لكن نقاء و صفاء وحسن خاتمة ان شاء الله.  

السبت، 22 فبراير 2014

مباديء الحرية ....... وحرية المباديء



انا حر ..... انا حرة..... كلمات تبدو بسيطة و سهلة النطق و لكن متي تقال و كيف تقال و عن ماذا تعبر ذلك ما يجب ان نعرف و نفهم.
هناك فارق شاسع بين الحرية المسئولة و التحرر الحقيقي من قيود الجهل و العادات السيئة و المعتقدات الشاذة و بين الحرية المطلقة و التحرر الزائف الذي تنادي به طوائف و جماعات ضالة في مجتمعنا الاسلامي و العربي المعاصر. فعندما يقول احدهم انا حر فبذلك يحاول ان يهرب من الذين يسألونه عن مسئوليته تجاه تلك الحرية و يحاول ان يتملص منهم بتلك الكلمة التي تحول الحرية الي شيء كريه لا يعبر سوي عن الجهل و العشوائية. فلكل شيء مباديء و حدود و قواعد تجعل منه ميزة يتمتع بها الجميع علي حد سواء و بنفس القدر و لكن لكي ينفرد شخص ما بها او يحاول تمييز نفسه عن الاخرين بها و لا يملك سوي كلمة انا حر للرد فذلك يسمي العشوائية و ليس الحرية و تحول المجتمع المنظم المتحضر الي مجتمع بربري  لا قواعد فيه و لا التزام فكل شخص يفعل كما يحلو له وقتما يشاء.
و يوجد  في مجتمعنا  المصري و العربي امثلة كتير لمثل هذا السلوك الغير حضاري يتكرر يوميا و علي نحو جعل منا مجتمع متأخر رغم ادعاء الكثيرون غير ذلك و محاولاتهم الجاهدة لنشر تلك المشاهد العشوائية التي قد تتجاوز حدود الاخلاق و الدين و العقل بدعوي حماية الحريات الشخصية.
و من ابرز تلك الامثلة الفن أو ما يدعون انه فن .... فبالامس الغير بعيد كان المطربون و الفنانون يبحثون جاهدون في تراثنا العربي عن قصائد او قصص او روايات تحمل المعني و الكلمة و الحكمة لكل من يشاهدها و يتبارون لابراز قدراتهم في تصويرها وجعل المشاهدون يقبلون عليها من كافة الفئات المجتمعية. ولم يكن هذا متاح الا من خلال وسائل بسيطة و لكنها تحتاج الي جهد مضني لانها تصل الي الجمهور مباشرة بدون اي وساطة او تعديل اما عن طريق المسرح او الراديو او السينما و كلنا نتذكر العديد و العديد من الامثلة علي ذلك فحفلات ام كلثوم كان يلتف حول الراديو ملايين المستمعين حول الراديو في ربوع العالم خاصة العالم العربي في الخميس الاول من كل شهر ليستمعوا الي قصيدة تغنيها و ايضا فيلم مثل الناصر صلاح الدين و فيلم واسلاماه  وما يجسدون من تاريخ للامة و غيرهم كثيرون ممكن يحملون قصصا روائية او درامية مثل اليتيمتان و بالوالدين احسانا و القاهرة 30 و المئات مثل تلك القصص. فذلك  النوع من الفن الراقي هو ما نفتقده و ان كان به بعض العيوب التي ممكن تجاوزها او تلافيها ولكنه يحمل معاني اخلاقيه و انسانيه راقية نفتقر اليها الان....... اما في زمانا المعاصر فواحسرتاه !!!
اصبح الفن في الحاضر مهنة من لامهنة له و اصبحت الاغاني عبارة عن ضوضاء مزعجة لا تحمل كلمة و لا لحناً بل اصبح الجميع يغني و اصبح الجميع يؤلف ويلحن و كأنها امطار فاسدة من كلمات خلت من المعني و الهدف و كلها افساد للذوق العام و الاخلاق واما التلفزيون و المسرح و السينما و الفضائيات فمعظمها يبث لنا و لاولادنا سموما لعقولنا و افكارنا بدعوي الحرية و التحرر... فمشاهد العري و الرقص و الالفاظ الخارجة اصبحت هي السائدة و المشاهد الجنسية و التلميحات التي تحويها بدعوي الثقافة و هي لا تحمل الا الرزيلة و تشجيعها هي ما يشاهد في العديد من تلك القنوات التي تدخل كل مكان في مجتمعنا. و كل ما يقوله القائمون علي ذلك انهم احرار فيما يقدمون و ان لهم مطلق الحرية في التعبير عن انفسهم بأي طريقة و الناس احرار ان ارادوا مشاهدتهم فهم ليسوا قييمين علي احد. فهم احرار في التعبير و الناس احرار فيما يشاهدون ....... فهل حرية الفن تعطي هؤلاء الحق في الافساد و التلويث لكل القيم الاخلاقية بدون ضوابط ام ان ما يفعلونه هو فكر خارجي هدفه الاساسي تدمير الاخلاق و القيم و ابعاد الشباب عن الدين و المباديء...... بكل بساطة هذا تحرر فاسد يخلو من القيم و حرية عشوائية لا يقبلها اي انسان.
المثال الاخر في حرية اختيار ما نلبس و ما نفعل امام المجتمع  فمن يسير في اي شارع يري الكثير من الشباب و البنات من مختلف الاعمار و الطبقات يرتدون ملابس غير لائقة علي الاطلاق بمجتمعنا و عاداتنا فالشباب يرتدون ازياء لا توحي برجولتهم فمنها الضيق او الفضفاض او القصير و من يزدان برسومات و كلمات و عبارات خارجة بل منها الممزق علي نحو غريب و يعتبرون هذا من الحرية في السلوك بل علي احدث الموضوات العالمية و اما عن الازياء النسائية فمنها ما يكشف اكثر مما يستر و الضيق الذي يصف تفاصيل الجسد بلا حياء و كأنها تسير داخل غرفتها و لا تراعي مشاعر الناس. اما عن الحوار و اللغة فحدث ولا حرج فاصبحت لغة الشباب تائية تماما عن اللغة التي نعرفها و دخلت علينا الفاظ و عبارات غريبة من لغات متعددة شوهت اللغة واضاعت معالمها و ابسط ما يقولون ؟؟؟؟؟ انا حر البس كيفما اريد.
فهل من الحرية عدم مراعاة الاخلاق و الدين في كل تصرفاتنا و ملابسنا و ان نراعي الزوق العام في كل شيء ام ان التحرر يكون بالفوضي في كل شيء حتي في الاخلاق؟؟؟
و مثال اخر اراه هو حرية التعبير عن الرأي فالكل يتكلم و الكل يدلي بأراءه العشوائية في كل المجالات و لا احد يقول لا اعلم او ليس عندي فكرة عن هذا فكثر الحديث عن كل شيء و اصبح الكلام سهلا و بلا معني بل علي العكس فقد ضاعت الاراء البنائة و الجادة وسط هذا السيل من الاراء العشوائية و نجد الكثير من القنوات الفضائية تستضيف اناس لا علاقة لهم بأي شيء يتحدثون في الدين و العلم و المجتمع دون ان يكونوا مؤهلين لذلك وقد لا يعرفون ان ارائهم قد تمثل الكثير من المشاكل و الاساءة للمجتمع بأسره......... فهل من الحرية ان تكلم بما لا نعلم او نعرف في حين يصمت العلماء عن ابداء رأيهم.

الحرية مسئولية لها حدود هي حريات الاخرين و ليست عشوائية و لكي نتحرر من قيود الجهل و العادات السيئة يجب ان نحدد حرياتنا بما هو مفيد لنا و الا تمس حريتنا الشخصية المباديء و القيم و الاخلاق و الدين ....... فأنا حر ما دمت احترم حرية الاخرين و ما دمت اعرف مباديء الحرية و اقوم عليها و لكني لست حرا اذا خرجت بمبادئ متحررة من كل شيء لادمر نفسي ومجتمعي ......... فكلنا يجب ان نحترم ونقدر مباديء الحرية العامة و الخاصة و لكننا ضد حرية المباديء الفاسدة او التي دخلت علينا من ثقافات اخري لا تعرف دينا او خلقا او قيما.

لعبة الحياة و فن القيادة


تمثل لعبة الشطرنج لعبة الحياة في ابسط معانيها و بشكل مجسم لما يحدث فالكل يحارب من اجل البقاء و يحاول جاهدا ان يحافظ علي موقع و ان يتقدم بلا تردد ليحرز تقدما علي الخصم و ان يخترق دفاعاته و يحطم خططه للايقاع بقيادته. و تمثل البيادق و الخيول و باقي القطع امكانياتنا المتاحة في تلك الحرب و ايضا تمثل قطع الخصم العوائق و الحواجز التي تحد من تقدمنا نحو هدفنا المنشود و يمثل الملك رمز القيادة ووحدة التفكير الرئيسية التي يعمل الجميع علي حمايتها و الحفاظ عليها الي اخر لحظة و هي تعبير رمزي عن عقل اللاعب. فهل فكرت يوما ان تكون ملكا او قائدا او تضع نفسك في مكانه ؟؟؟ و هل يوجد منا من يصلح قائدا ؟؟؟ و ما هي الامكانيات المطلوبة لتلك المهمة ؟؟؟
اسئلة كثيرة و اجوبة قليلة و حائرة.... فكثيرون يعتبرون مركز القيادة هو شرف يتمنونه و اخرون يعتبرونه حق يستحقونه لميزات قد يرونها في انفسهم و لكن هل يراها الناس؟ و اخرون يعتبرونه ميراث ورثوه كابرا عن كابر و لا يدركون ان القيادة مسئولية تخر لها الجبال.
القيادة لها معاني كثيرة و درجات مختلفة و لا تقتصر علي الحكم او تولي المناصب العليا و لعبة الحياة قد تفرض علينا دروبا و اشكالا من القيادة قد لا نستطيع فهمها الا بعد ادراك مسئوليتها لانها تختلف تبعا لموقع الانسان و درجة تفكيره و عقليته فالانسان يقود نفسه الي الحق ان شاء او الي الباطل و العالم و المعلم يقود طالبي العلم الي دراسته و الابحار في جنباته و الاب قائد لاسرته و الضابط قائد لجنوديه و المدير قائد لموظفيه والحاكم قائد لرعيته  و لكل منهم مسئوليته التي يجب ان يتحملها كاملة و بدون اي تهاون و يحاسب علي اقل كبيرة و صغيرة فيها بل يتحمل اخطاء من يقود كما ان موقعه يجعله ايضا مسئول عن كل احلامهم و طوحاتهم و رغباتهم و تحقيقها وتوجيهها .........و اعجب كثيرا من هؤلاء  فهل ذلك بالشيء السهل او اليسير او يمكن ان يتهافت عليه انسان ؟؟
اولي مراحل القيادة و اهمها علي الاطلاق من وجهه نظري هي قيادة النفس فالانسان تحمل نفسه الكثير من الاحلام و الطموحات التي يحاول جاهدا ان يحققها و يصل الي هدفه و لكن لكي يقود نفسه في اتجاه تحقيق هدفه يجب عليه ان تكون لديه العديد ومن الاسلحة التي تساعده في الوصول الي ما يتمني وبذلك تصبح قيادة النفس هي اصعب انواع القيادة فالخصمان هما نفس الانسان بكل ما تمثله فيتواجه داخله الطموح و الرغبة و الامل و الحلم مع الطمع و الشهوة و النزوات و الواقع و تتصارع كل تلك الاطراف لكي توجه الانسان الي طريق تحقيق هدفه اما بطريق الخير الذي يمثل النجاح الدائم و ان كان صعبا او طريق الشر الذي قد يكون سهلا و لكن نجاحه مهما بلغ مداه فهو زائل و قصير وقدرة اي شخص علي قيادة نفسه هي حرب لجعل كل الاطراف متزنة و تقوية الخير بداخله فيوازن بين امكانياته وقدراته و احلامه و طموحاته فيجعل الحلم في متناوله و لا يحول الطموح الي طمع او يجعل الرغبة شهوة و لا الامل يأسا و لا الواقع خيالا. فسر سعادة الانسان و نجاحه في قيادة نفسه هي القناعة و لا تأتي القناعة الا بالرضا و لا يأتي الرضا إلا بالايمان......... فلنعش واقعنا و نحلم بمستقبل افضل و نبذل قصاري جهدنا لتحقيق احلامنا ما دامت مشروعة و نكبح جماح شهواتنا و نزواتنا لنقود انفسنا الي الخير في الدنيا و المغفرة و الرضوان في الاخرة.
المرحلة الثانية في فن القيادة و التي تؤسس مجتمعا متكاملا قويا ينتج قادة و رواد في كل المجالات هو قيادة الاسرة و يمثل ذلك النوع من القيادة واقعا للقيادة المشتركة فالوالدان يجب عليهما ان يكونا مثل جناحا الطائر يحلقان بالاسرة في افاق الحاضر نحو مستقبل افضل فيجب عليهما التناغم و التنسيق في اسلوب تربية اولادهم في كل المراحل الاب يقود الدفة و الام توجه الشراع في ليرسوا باولاهما علي شاطيء الامان. فكما يمثل الاب عنصر القوة و الحزم تمثل الام جانب التوجيه و المناقشة و ان يتخذا من ابنائهما اصدقاء عندما يكبرون و يناقشوهم في كل كبيرة وصغيرة في حياتهم حتي يشبوا علي هذا السلوك و ينمو داخلهم حس المسئولية و القيادة.
اما عن قيادة المجتمع فهي مسئولية كبري فكل مدير او حاكم او قائد في اي مكان يجب عليه ان يتحلي اولا بخلق الدين وان يراعي الله في كل ما يفعل وان يجعل من موقعه محرابا للتوجيه و السلوك القويم و ايضا هناك صفات و مميزات اساسية لابد ا يتحلي بها مثل الصبر و الحلم و العدل بين من يقود وان يساوي بينهم في كل شيء و ان يحاول جاهدا ان يعلو بشأن من يقود و ان يحترمهم و يحترم حرية رأيهم فالقائد الحق لا يعتبر القيادة شرفا او حقا بل يعتبرها تكليفا و مسئولية و حملا ثقيلا علي كتفيه في الدنيا و الاخرة لا يعينه علي حمله احد سوي عمله الصالح و ارضاء الله في كل افعاله.

تلك كانت وجهه نظري البسيطة عن القيادة و التي اتمني  ان يتحلي بها كل منا في نفسه و بيته و مجتمعه

نعيم المودة و الرحمة


الرجل يتقمص دور " سي السيد " و المرأة تعيش دور " شجرة الدر" و كل منهما يحاول ان يثبت شخصيته و يظهر قوتها امام الاخر و كأنهما في حرب تتأجج معاركها كل يوم مع متاعب الحياة و زحامها و عجبت لماذا وصلنا الي هذا المستوي في بيوت كثيرة من بيوت العرب و المسلمين ؟؟
و كالعادة احاول ان افهم ما يدور حولي و ابحث و انقب عما يدور داخل عقول الناس ووجدت الكثير و الكثير و اهم ما وجدت ان اول من يضيع حق كل جانب منهما هو نفسه و ليس الاخر!!
ان اساس الحياة الزوجية و المشاركة في الدنيا هو آيات في كتاب الله لو التزمنا بها لم و لن يكون هناك لي مشاكل بين اي زوجين و لو حدثت سيكون حلها بابسط و اقصر الطرق و سيخرج كل طرف هو راض عن الاخر و لكن انحراف المجتمع عن قواعد الدين و الاخلاق.
نبدء بالرجل كيف يضيع حقه ؟؟
ان اكثر ما يضيع حق الرجل هو محاولاته المستمرة لفرض سيطرته علي زوجته في كل الامور و عدم وجود مبداء الاحترام المتبادل و التفاهم و كأنه الحاكم بأمر الله لا يراعي ظروف زوجته الصحية و النفسية حتي في اصعب الظروف وذلك يرجع الي مفهوم الرجولة الخاطيء لدي المجتمعات الشرقية و اكبر حجة له ان الرجال قوامون علي النساء و نسي ان القوامة معناها الرعاية و الكفالة و الحماية وان يساعد الرجل بيته علي كل ما يقومه و يعلي من شأنه و ليس فرض السطوة و التجبر و نسي ان رسول الله صلي الله علية و سلم اوصانا بالنساء خيرا بل ووصفهم بالقوارير و اوصي بالرفق بهم . و هذا السلوك الخالي من المودة و الرحمة و الرفق يؤدي الي فجوة دائمة بين الرجل و المرأة كما انه يورث الابناء عادات و مفاهيم خاطئة فيفرض الابن سطوته علي اخته و يحاول فرض رأيه عليها دوما و ينتقل هذا السلوك الي بيته بعد ذلك. كما ان الرجل يحاول دائما التقليل من شأن المرأة بقوله " الشرع محلل اربعة " و قد نسي ان الله عز وجل لم يجعل هذا الأمر قاعدة عامة بل لظروف خاصة و امر فيه بالعدل و المساواة مما يصعب الامر علي اقوي الرجال. و اخيرا وهو اذا حدث الفراق لا قدر الله لم لا يفارق الرجل المرأة بالمعروف و لا يهدر حقها المشروع بل يحاول اذلالها بقضايا لا مجال فيها الا لزيادة الفجوة و الكراهية بين الناس.
فلماذا لا يحاول ان يكسب الرجل زوجته و اولاده و حياته بالرفق و الرحمة و المودة الي جانب الحزم و ليس الشدة و تكون الحياة بينهما قائمة علي الاحترام و التفاهم و ان يتحلي بأخلاق النبوة و تعاليم الدين ؟؟ فتلك هي الرجولة الحق ........
اما عن المرأة :
فأن محاولات المرأة الدائمة لكي تأخذ حقها من الرجل و محاولاتها المستمرة لتطبيق الافكار الغربية في الحياة بالمساوة مع الرجل جعلت بعض النساء و ليس جميعهن يفقدن اهم ما لدي المرأة من مزايا خاصة رقتها و جزء من حياءها و جمالها بل علي العكس فان محاولاتها المستميتة لمساواة الرجل اضافة الي كاهلها اعباء تحني الظهور و تضعف الابدان فقد اصبحت مسئولة عن اسرة و بيت و عمل و لن تستطيع مهما حرصت ان تتفوق في كل المحاور لان الله اعطي لها ما خلقت من اجله و كرمها بذلك و جعل منها الام التي تربي اجيالا من الشباب قادر علي تحطيم الصعاب و لكنها دوما تحاول ان تتحدي نفسها بذلك و هي المظلومة بداية و نهاية لان الرجل يحملها تلك المسئوليات كملة و يطالبها بها  و قد نسيت حواء القرن العشرين القاعدة الاساسية في الخلق ان الراجل و المرأة وجهان لعملة واحدة اسمها الانسانية كل منهما يكمل الاخر رغم اختلافهما و لا يمكن ان يستمر الكون بدونها. و قد ادت تلك المحاولات الي خروج جيل هش ضعيف المباديء لا يقدر معني الارتباط الاسري  فعفوا ايتها المرأة كلما تحاولين ان تساوي الرجل تقل قيمتك كأمرأة. فيا اختاة تفرغي لبيتك و احعليه محرابا لك لتحققي به ذاتك في اولاد صالحين و اصلحي من نفسك و اتبعي زوجك مادام صالحا يعاملك بما يرضي الله و ان كان لابد من العمل فتخيري المجال الناسب لك كتعليم الاطفال او الطب لان هذان المجالان في حاجة اليك و غيرها من المجالات الاخري التي تحتاج اليك كأمرأة و اذا خرجتي اجعلي من نفسك قدوة في التزامك بالدين و الخلق و لا تخضعي بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض.

و لا اعلق الا ان الرجل و المرأة كلاهما مسئول عما وصلنا اليه فعدم التفاهم و الصراع علي من الاقوي و الاكثر نفوذا و سلطة في المجتمع و المفاهيم المغلوطة عن الرجولة و ايضا تحرر المرأة جرفت المجتمع الي جحيم حرب لا طائل منها الا خراب المجتمع و لكن التحلي بمفاهيم الدين و اخلاق النبوة و افعال الرسول و الصحابة و امهات المسلمين سيقودون المجتمع الي بر الامان و شاطيء النعيم ............. نعيم المودة و الرحمة

انا البحر في احشاءه الدر كامن ............. فهل سأئلوا الغواص عن صدفاتي ؟


الهوية العربية هي اهم ما نملكه و هي مزيج رائع بين اللغة و الدين و القومية و الاخلاق المشتركة بين جميع اقطار العالم العربي و بدونها تضيع معالم هذا الوطن بين ارجاء العالم و تسقط هذة الهوية الي اجل غير مسمي و لكن الله عز وجل وهبنا ما يحفظ هذة الهوية ابد الدهر و أبقاه محفوظا في صدور المسلمين و عقولهم. فالقرأن الكريم يمثل دستورا الهيا لكل العرب و كيف لا يكون كذلك و هو كتاب الله الذي انزل علي نبيه ورسوله صلي الله عليه و سلم ليكون للعالمين كافة هاديا و مبشراً و نذيرا.
و لكني اعجب كثيرا من شباب العرب الذين يضيعون ابسط قواعد الحفاظ علي الهوية و هي اللغة العربية لغة القرأن و ذلك في اشكال متعددة و متنوعة من صور طمس هذة الهوية بحجة التمدن و التحضر و الاندماج مع حضارات الغرب التي لا يمثل عمرها سوي قطرات قليلة في بحر الحضارة العربية الزاخر فمنهم من يرتدي ملابس عليها اسماء و حروف اجنبية قد لا يعي معانيها او ما تمثل و اخر يردد كلمات لمجرد الظهور بمظهر المتحدث اللبق فهو يبعثر العبارات الاجنبية داخل كلامه باسلوب عشوائي متكرر وأخر عجبت لمن اسماه عربيا فهو لا يعرف و لا يجيد ابسط قواعد اللغة و لا يعرف عن جمالها شيئا كما يعرف عن لغة اخري فهو بالكاد يعرف الكتابة و القراءة و يتفاخر قائلا " اصلي انا تعليمي اجنبي " ..... واحسرتاه!!!!
و اكثر ما يستفذني و يلهب مشاعري هو شباب النت الذين يكتبون اللغة العربية نطقا بحروف اجنبية فهو يستبدل الحروف العربية باخر من اللغة الانجليزية و يستبدل نطق الحروف التي لا مقابل لها بارقام فمثلا حرف الحاء يمثل بالرقم 7 و العين تمثل بالرقم 2 و هكذا و اكبر ما يحيرني انهم يقولون انهم اما لا يعرفون اللغة او انها صعبة في كتابتها بسرعة و اخرون يبررون موقفهم بانهم يملكون اجهزة ليس بها احرف عربية علي العلم انه حاليا من السهل تغيير انظمة الحاسب باخري تمكننا من الكتابة باللغة العربية ببساطة و لا ادري ماذا اقول سوي اسئلة  بسيطة اتمني ان اجد اجابة عليها :
 هل رأي احدا من غير العرب يكتب لغته باحرف عربية ؟؟؟
هل رأيتم احدا يكتب القرأن بلغة اخري او يقرأه بلغة غير العربية ؟؟؟
الاجابة كل تأكيد لا لم نري احدا يفعل ذلك !!!!!!!!!!!
حاولت ان ابحث جاهدا علي جذور تلك المشكلة المعاصرة و التي قد تهدد ثقافة ابنائنا لاجيال و اجيال ووجدت انه علي مدار عصور من الاحتلال الفكري لامتنا و دخول العديد من الالفاظ الاجنبية و العبارات الدارجة في لغتنا و انصهارها فيها اصبح من السهل او بالاصح من التفاخر ان تجد هذة العبارات في لغتنا العامية و اسماء المحال التجارية و الشركات بل و اسماء الناس ايضا كما ان  دخول اللغات الاجنبية في مراحل متقدمة للتعليم و الاهتمام الفائق بها ادي الي اتجاة الاطفال و الشباب الي استخدام اللغة الاجنبية بشكل متكرر لانها اسهل و ابسط من اللغة العربية في المراحل الاولي و في المراحل المتقدمة تكون واجهة للظهور بين الناس الي جانب اهم نقطة و التي تساهم في دخول هذة الثقافة الي كل بيت في العالم العربي و هي الاعلام الذي لا يخلو من برامج و افلام و اغاني تحمل هذة الالفاظ و العبارات بل اصبح ان هذا هو الشكل الغالب الذي يبهر العامة و خصوصا شباب الموبايل و الانترنت.و قد ادي ذلك التشوية المتعمد الي نوع من ضعف الهوية و القومية العربية عند قطاع لا يستهان به من شبابنا في الوقت الحاضر  و قد يؤدي هذا في مستقبل غير بعيد الي انحراف هؤلاء الشباب الي الثقافة الاجنبية و طمث هويتهم العربية.
و كما حاولت ان اضع يدي علي اسباب المشكلة حاولت ايضا ان استشف الحل لذي يصحح هذا الوضع الخاطئ و التخلص من رواسب الاحتلال الفكري و الحد من سيطرة اللغات الاخري علي لغتنا الجميلة و جدت بعض النقاط الهامة التي لو تم التركيز عليها يمكن ان تنفرج هذة الازمة :
اولي هذة النقاط و اهمها علي الاطلاق هي توجيه براعم الامة و جذبهم الي اللغة العربية عن طريق الاعلام الموجة الهادف الذي يدعم العملية التعليمية و التربوية باللغة العربية الفصحي و اجد بعض القنوات الفضائية قد بدأت فعلا في هذا النطاق المفيد للاعلام الموجه مثل قناة طيور الجنة و قناة براعم. لان تلك القنوات تستطيع ان تنفذ الي ابعد مدي داخل المجتمع العربي.
الثانية هي الاهتمام بدعم تحفيظ القرأن و تدريس العلوم القرأنية من المراحل المبكرة للاطفال و جعل لسان حالهم يردد اللغة بشكل صحيح و تلقائي و ذلك عن طريق تدريب بعض الكوادر الشابة التي تستطيع التعامل مع الاطفال في مثل هذة المراحل.
الثالثة هي وضع قواعد تجريم لاي اعلام او ترويج لاي افكار هدامة للغة و محاولة تقويم البرامج الاعلامية و التثقيفية للحد من تدفق موجات الهدم المتتابعة التي نواجهها.
الرابعة هي الوعي الابوي التربوي في محو اي لفظة اجنبية داخل المنزل تدريجيا بحيث لا تكون اللغات الاخري مستخدمة الا في المجال الدراسي الموجه لهذ الغرض فلا داعي إلي تناثر الالفاظ الاجنبية داخل لغتنا خاصة مع الاطفال.
و اتم قولي بهذة العبارة:

اللغة عنوان هويتنا فلا تضيعوها 

مرايا و أقنعة


مرايا و أقنعة
ننهض كل صباح يوم جديد للنفض غبار الكسل عن اعيننا و لنرتدي حلة النشاط و نمضي في حياتنا و لا ندري الي متي سنظل هكذا او ما سيحدث في تلك اللحظات التي نعيشها و نحن في دوامة الحياة و بين براثن تلك الدنيا و لكننا و كلما بدأت شمس يوم جديد نركض في تلك الحياة العاصفة نحو نهاية اليوم و قد لا ندري ما حدث لنا من تغيرات و هل سيكون الغد افضل ؟؟؟؟

يقف الانسان احيانا امام المرآة لبضع ثواني او دقائق و قد يتجاوز الامر عند البعض إلي ما يربو الي الساعة او يزيد محاولا الظهور بابهي منظر يسر الجميع او يلفت النظر إليه و إلي محاسنه الظاهرية من ملبس او تصفيفة شعر او شكل وجهه و لكن المرايا الحقيقة ليست ما نشاهد فيه انفسنا كصورة مجردة خالية من اهم التفاصيل و هي المشاعر و الاحاسيس بمن حولنا او ما ينبع منها تجاهنا من الاخرين ...... فلو نظرنا إلي انفسنا امام المرآة و حاولنا ثبر اغوارها و الوصول إلي حقيقة انفسنا لوجدنا الصورة باهتة مشوشة في العديد من الاوقات ، فكل منا قد لا يفهم طبيعة نفسه بسهولة مهما بلغ علمه او تقدم به العمر و مهما كانت خبرته في الحياة .......... و لكن السؤال : هل ممكن ان نحسن صورنا في عقول الناس و قلوبهم كما نحاول دائما ان نحسنها في عيونهم ؟؟؟؟
احترت كثيرا في اجابة هذا السؤال رغم ان طبيعة مهنتي هي التعامل مع البشر بشتي الوانهم و طوائفهم و طبقاتهم بل استطيع ان اقول اني اتعامل مع الناس فاي اصعب ما يحسون به و هو الألم البدني و الاقسي منه الالم  النفسي و غالبا ما يتوجب علي ان اتعامل مع كل شخص بلغته و طبيعته و مستواه الفكري و الاجتماعي و التعليمي. و وجدت ان الفارق بسيط بين ان نحسن صورتنا امام الناس لكي نصل الي قلوبهم و عقولهم و نعرف كيف نتعامل معهم بصورة صحيحة تتحلي بالخلق و الدين، و بين ان نتلون لكي نجاري الناس و نضفي علي انفسنا صفات ليست فينا و كأننا نرتدي اقنعة زائفة تحسن صورتنا الخارجية و لكنها تخفي خلفها اقبح صفات الشر و عي التملق و النفاق.
وهناك العديد و العديد من المواقف التي قد نقف اماماها عاجزين و نتسائل هل يجمل الانسان نفسه كمن ينظر للمرآة ليظهر احسن ما لديه ام هو يرتدي قناعا يخفي به اسوء ما لديه؟؟؟؟؟؟
تذكرت يوما قصة الاميرة و الاقزام السبعة و كيف كانت الملكة الشريرة تنظر يكل يوم في المرآة المسحورة لتسألها من اجمل امرآة في الدنيا ......... و عندما تجيب المرآة بحقيقة محردة انها ستكون اجمل واحدة في الدنيا لولا ان الاميرة اجمل منها فتستشيط الملكة غضبا و تنزع عنها قناع الجمال الزائف ليظهر ما خلفه من حقد و غيرة و شر ....... فالحقيقة تصدمها و لا تتمناها و لكن هل لكل واحد منا مرآة مسحورة تخبره عما فيه من عيوب و تسقط عنه قناعه الوهمي الذي يحاول ان يختفي خلفه  كما تخبره ايضا بمزاياه و جماله الظاهري و بذلك تكون  حكما عدلا به يستطيع الانسان ان يغير ما به من اخطاء و يتغير الي انقي صورة من الداخل و الخارج.
قد تكون المرآة السحرية موجودة في قصص الخيال و حواديت الاطفال فقط و لكني وجدت حقيقة انها فعلا موجود حولنا و ليست واحدة فقط بل لكل منا العديد من المرايا المسحورة التي لو نظر خلالها لوجد فيها الحل لجميع عيوبه و لوجد فيها الصدق فيما تخبره الا لو كانت تلك المرآة مكسورة او قد علاها الغبار من كثرة تركها و البعد عنها فتلفت و اصبحت صورتها مشوهة او مشوشة غير واضحة.......... و لكن اين تلك المرايا ؟؟؟؟؟

ان اعظم مرآة سحرية يجب ان ينظر اليها الانسان ليري كل ما فيه من مزايا و عيوب هي عيون الاخرين ممن يحيطون به و لكن ليس الجميع صادقون فعليه ان يختار انقي الناس ممن تربطه بهم علاقة واضحة قوية تخلو من اي مصالح او رياء ليري فيها صورة حقيقة له بكل ما فيها. و اصدق مرآة يري فيها الشخص نفسه هي عيون والديه فهما اصدق الناس يخبروه بكل صدق عن حقيقة نفسه بكل ما لها و ما عليها لانهم و ببساطة يتمنون بكل حب ان يكون افضل حظا و حالا في الدنيا منهم و يريدون له الخير علي الدوام و ايضا لا يريدون مننه سوي الحب و البر و المودة و ان كان هذا حق لهم و فرضا عليه و حتي ان كان مقصرا فهم لا يكذبون عليه بل علي العكس يكونون اكثرا صدقا و خوفا عليه.
  و هناك مرآة اخري يجب ان ننظر اليها دوما و يجب ايضا الا تكون كاذبة ..... فاقل شائبة فيها قد تحطمها للابد و هي مرآة الزواج فالزوج و الزوجة يجب ان يكون كل منهم مرآة صادقة للاخر و ان تكون علاقتهما مبنية علي الصدق و الاحترام و تقبل مزايا و عيوب الاخر و محاولة اصلاحها بالحب و الصدق و الاحترام و إلا سيجدا انفسهما كل منهما يرتدي قناعا زائفا امام الاخر لابد له يوما ان يسقط فينهار معه الحب و السعادة و يتحول الزواج إلي علاقة باهتة عديمة المشاعر و الاحساس يتغللها الكذب و ينمو فيها الشك و سرعان ما تشتعل فيها نيران الكره التي تحولها إلي جحيم دائم. و لهذا يجب ان ينظر كل من الزوجين إلي الاخير بعين المحب الصادق فيخبره بما يحبه فيه من خصال جميلة و ينصحه بكل حب و تقدير و احترام لمشاعره ليغير ما فيه من عيوب لكي يكن فعلا كل منهم في احسن صورة امام الاخر و امام الناس و يعيشا في حب و سعادة دائمين و لا يكون بينهما اي اقنعة زائفة تمثل تهديدا لحياتهما و اسرتهما.
المرآة الثالثة هي عيون الابن البار الذي يوجه والديه بكل ادب و حب و خضوع لهما لما فيها من اخطاء قد يوقعون فيها و ان يكون ناصحا امينا و ابنا يصونهما علي الدوام مطيعا لله فيهما و قائما علي راحتهما علي الدوام.
مرآة اخري نادرة في هذا الزمان و ان كانت لا تزال موجودة حتي و ان فقدنا الامل في وجودها و هي الصديق الصدوق الامين الذي ينصح رفيقه بكل صدق و احترام و الا يتخلي عنه ابدا مهما فعل. و ان وجدت يوما هذا الصديق فيجب عليك ان تتمسك به مهما طال الزمن فليس كل من يحاول ان بتملقك و يعظم من صورتك في عينيك هو الصديق الحق و لكن الصديق الحق هو الذي يوجهك الصواب و الحق و يقوم تصرفاتك حتي و ان اغضبك هذا و لم يكن علي هواك.
كما يوجد داخل كل منا مرآة فطرية يجب ان يعرف طريقها و هي عين الضمير الذي يراجع كل خطوة نخطوها و لا يتكاسل عن تأنيبنا باشد الوسائل ان اخطأنا و يكون بمثابة المؤشر الحساس لكل عمل نقوم به و ان يضغط علينا بكل القوة ان نصحح مسار انفسنا باستمرار و ما اعظم ان يحظي الانسان بضمير حي يقظ يراجعه علي الدوام ليكون له ضابطا للخلق الحق السليم.
اما باقي عيون الناس فمنها ما يكون مرايا صادقة و منها من يحاول ان يرتدي قناعا ليبدوا صادقا و منها ما هو كاذب و طالما نحتار كيف نميز بينهم و تكمن الحيرة في اننا لا نستطيع ان نتجاهل اراء الناس فينا و ايضا لا يجب ان ننساق وراء كل كلمة نسمعها سواء بالخير او الشر و لكن يجب ان نعمل عقولنا في تقييم الناس ممن حولنا فليس كل من يمدح منافق و ليس كل من يذم كاره و لكن نحاول ان نتحري كل رأي يقال فينا و نبحث في داخل انفسنا عن الحقيقة و ان كان ارضاء الناس غاية لا تدرك فارضاء الله عز وجل غاية نبذل لها انفسنا بكل رضا و ذلك بان نتمسك بكل ما يرضي الله و ان نحاول و ان نسير علي صراطه المستقيم و ان نراقبه في كل ما نعمل. و لكي نقوم انفسنا فعلا لابد ان نفكر مليا في كل من يظهر لنا عيوبنا لانه و ان كان ظالما لنا فعلي الاقل هو يقول ما يراه بكل صدق و بدون ان يضع قناع النفاق اما من يجاملنا او يذكر مزايانا يجب ان نبحث ورائه لما يقول ذلك و هل هو يمحدنا بما فينا ام يحاول ان يلبسنا قناعا ليس لنا لكي نري ما ليس فينا و نضل الطريق و نري كل ما فينا من ضعف قوة و كل ما فينا من عيوب مزايا و كل ما بداخلنا من شر خير, ام انه يحاول ان يرينا ما فينا من مزايا ليحسن صورتنا في اعيننا ليس إلا.
و اخيرا اتمني ان ننظر جميعا الي انفسنا في مرايا صادقة حتي و ان كانت الحقيقة صادمة و صعبة علي انفسنا لكي نتغير دائما للافضل و ان ترتقي بانفسنا علي الدوام و الا نرتدي اقنعة زائفة لانها سرعان ما تسقط محطمة كل ما فينا من جميل و لا نملك حينها حتي الدفاع عن انفسنا.